For our friends around the world:

English      Español      Français

إن التعددية الثقافية الراديكالية هي الاعتقاد الخاطئ بأن كل القيم والثقافات يمكن أن تتعايش في مجتمع واحد.
هذا ليس صحيحا.
يتوجب علينا حماية مجتمعنا ضد هذا النوع من الهمجية.

Translated by Roudayna Hanna

التعددية الثقافية “الراديكالية”.

أكثر التوجهات شعبية في هذه الآونة أن تضيف كلمة “راديكالية” لأي شيء جيد فتجعل منه شيئا شريرًا.

مع ذلك ، وكما يدرك السيد بيرنييه تماما ، فإن كندا كانت منذ البداية و حتى ما قبلها إن عدنا لزمن قانون كيبيك، و مازالت مجتمعاً متعدد الثقافات.

تتمتع كندا بمجموعة سكانية متنوعة و غنية تنحدر من جميع أنحاء العالم. في الوقت الحاضر ، واحد من كل خمسة كنديين قد ولد خارج كندا و في حين قد تعتقد أن هذه الإحصائية تعمل لصالح السيد بيرنييه ، فهي في الواقع مخالفة لذلك. في العام 1921 ، كانت نسبة الكنديين المولوديين في الخارج 22 بالمئة ، وفي العام 1871 بلغت نسبة الوافدين الجدد إلى كندا 16 بالمئة. هذه النسبة ليست تنمية “راديكالية” جديدة بل هذا ما كانت عليه كندا دوما فقد جاء هؤلاء المهاجرون عبر التاريخ من جميع أنحاء العالم  من خلال موجات من المهاجرين ينحدرون من دول غير غربية مثل الصين و اليابان و باكستان و سريلانكا و الصومال ، إلخ.

تم انتخاب أول عضو كندي-عربي في مجلس الشعب (بيير دو بان) في العام 1968 كما تم انتخب دوجلاس جونغ  في العام 1957 كأول نائب كندي-صيني  و قد كان هناك نواب فلبينيون-كنديون  ونواب إيرانيون-كنديون ونواب يهود-كنديون  و هكذا دواليك. لقد خدم الكنديون المولودون خارج كندا في مختلف الدول غير الغربية في جميع مستويات الحكومة الكندية وصاغوا السياسات و كان لهم تأثيرهم على مختلف البرامج.

قد تعتقد أن العواقب الجذرية للتعددية الثقافية الراديكالية قد ظهرت للعلن  بل على العكس، إذ تعتبر كندا  و باستمرار واحدة من أفضل وأأمن البلدان في العالم و هذا سبب رئيسي للكثيرين لاقتلاع جذورهم و جذور عوائلهم ليختاروا الحياة هنا. لطالما كان التنوع مصدر قوتنا ونأمل أن يبقى كذلك دائمًا.

إن مبادئ التعددية الثقافية الكندية بسيطة للغاية – المساواة في الوصول إلى المصادر والمساواة في المعاملة والاحترام والشمولية والحرية في أن تحصل على الاحترام كما أنت. يمكنك قراءة تفاصيل قانون التعددية الثقافية في كندا (1985) هنا  Canada’s Multiculturalism Act. إن عائدات التعددية الثقافية هائلة، فعلى المستوى الأساسي هناك  إمكانية للوصول إلى مجموعة أكبر من الخيارات في الطعام  والموسيقى والفن والأزياء  وما إلى ذلك. علاوة على ذلك ترى غنى كندا والكنديين من خلال شمولية الفلسفات المختلفة و اختلاف مناهج حل المشاكل  والمزايا الاقتصادية الناتجة عن الاتصالات بالأسواق الخارجية و رؤاها  – والقائمة تطول.

هذا ما يقودنا إلى النصف الثاني من حجة بيرنييه – الجدل الذي يعتمد على القيم.

يحذر برنييه جمهوره المستهدف من الناس ذوي الأصول غير الغربية الذين لا يتشاركون نفس القيم مثل تلك التي يحملها من ينحدرون من أصل أوروبي. قد لا يوضح بيرنييه ما قد تكون عليه هذه القيم المختلفة إلا أنه من السهل معرفة ما يلمح إليه.

حددت شارلوت كروبر ، منسقة WHTO ،  في مقال أخير أنواع مخاوف “القيم” التي أثارها القوميون مثل ماكسيم بيرنييه ، وأشارت إلى أنها ليست جديدة. ( اضغط على الرابط هنا:  laid out the kinds of “values” concerns being raised by nationalists like Maxime Bernier – and pointed out that they are nothing new.) . إذا كان هناك أي شيء ليذكر ، فإن نفس المخاوف التي تثار ضد المهاجرين في العصر الحديث قد أثيرت من قبل  ولم تكن فقط حول القادمين الجدد غير الغربيين. كان هناك وقت يعتقد فيه بعض الكنديين أن المهاجرين الأوروبيين الوافدين من دول مثل أيرلندا وإيطاليا وبولندا لا يتمتعون بنفس أخلاقيات العمل أو القيم العائلية أو احترام القانون والنظام كما تمتع به الكنديون.

لم يكن ذلك صحيحًا يوماً كما هو ليس صحيحًا الآن.

في الواقع ، ثبت بسهولة أن القيم الإنسانية الأساسية هي قيم عالمية و القاعدة الذهبية التي تقول “عامل الآخرين كما تحب أن تُعامل”  موجودة في النصوص الرئيسية لكل دين رئيسي في العالم (انقر على الرابط هنا: pops up in the key texts of every major religion in the world.) بينما تختلف بالفحوى كل الأديان كالإسلام  والهندوسية  واليهودية والبوذية والسيخية وحتى المسيحية.

عندما نمضي قليلا من الوقت في التعرف على الآخر نبدأ أولا بالإدراك أن البشر هم بشر باختلاف أصولهم. و قد صاغها جون إف كينيدي بقول جميل:

رابطنا الأساسي كبشر هو أننا جميعًا نعيش على هذا الكوكب، نتنفس الهواء نفسه و نفخر بمستقبل أبنائنا و جميعنا فانون.

نميل إلى تركيز انتباهنا على الأشياء التي نراها مختلفة ، وخاصة المتطرفة  بل و الراديكالية. هذا صحيح و خصوصا عندما يتعلق الأمر بالسياسة حيث يلعب تهديد هذه الاختلافات دورًا كبيرًا في توجيه التبرعات  و أصوات الناخبين . نحتاج إلى خلق قيمة متميزة توضح للآخرين لماذا يشكلون تهديدًا و لماذا نحن وحدنا القادرون على إبقاء هذا التهديد بعيدًا.

إنه أمر مثير للسخرية إلى أقصى الحدود ولكنه الأسلوب المتبع لمجاراة اللعبة.

قد يكون ضاراً للغاية.

في أحد فصول التاريخ الكندي القاتمة،  أُرسل الكنديون اليابانيون إلى معسكرات الاعتقال بفرض أن “هؤلاء” ليسوا مثلنا و هم أكثر ولاءً لليابان من البلد الذي يقطنوه و غالبا ما ولدوا و نشؤوا فيه (انقر على الرابط هنا: sent Japanese Canadians to internment camps)  و لعل المعاملة الراديكالية السيئة للسكان الأصليين في كندا هي أشد فصول  تاريخنا قتمة، فقد تم إنشاء نظام مدرسي سكني – مع سبق الإصرار و الترصد – لتوجيه شباب السكان الأصليين نحو الثقافة الغربية (اضغط هنا: The Residential School system  ) و فُصل الأطفال عن منازلهم وعائلاتهم وأُجبروا على إنكار ثقافتهم ولغتهم وقُسروا على أن يكونوا ما لم يكونوه  وتعرضوا باستمرار لانتهاكات مروعة.

في كلا المثالين ، خانت كندا ما هو ليس فقط بقيمة غربية أساسية ، بل  ما هو مبدأ أخلاقي شامل في أن نعامل الآخرين كما نحب أن نُعامل.

عبر إشارة بيرنييه توجب المهاجرين “تبني القيم الكندية المشتركة على نطاق واسع  وقيم الحضارة الغربية” (اضغط هنا  “adopt widely shared Canadian values, Western civilization values”) ، هو لا يتجاهل التاريخ الناجح والمتعدد الثقافات لبلدنا فحسب ، بل إنه يعيد صدى أكثر ما في ماضينا من  أعمال مشينة إذ يشير إلى أن “هم” لا يشاركوننا القيم الأساسية نفسها،  وهذه الإشارة الضمنية واضحة للغاية:  – فإن كانوا لا يقيمون الأمور بطريقتنا “نحن”  فهم لا يستحقون نفس الاحترام والعلاج  الذي نستحقه “نحن”.

إن هذا الأمر ليتناقض مع تجربتنا الكندية  في أن التنوع قوة ، وأننا جميعا و بغض النظر عن المكان الذي أتينا منه  نتشارك بنفس القيم الأساسية. عندما نسمح لكل شخص قادم إلى كندا بأن يكون صادقًا مع نفسه ، فإن هذا يفضي إلى احترام الآخرين لمجرد صدقهم أمام أنفسهم و هذا ما جعل أمتنا عظيمة على ما هي عليها.

إن نهج ماكسيم بيرنييه لا يمت بصلة “لجعل كندا عظيمة مرة أخرى” – بل إنه يهدد كل ما قد بنيت عليه عظمة هذه الأمة.

أياً كانت نواياه ، فإن موقف السيد بيرنييه لمضلل ، إنها القومية الراديكالية  تلك التي تمثل أكبر تهديد لقيمنا كما شهدنا في أماكن أخرى من العالم.